محمد الريشهري
227
موسوعة معارف الكتاب والسنة
6530 . كمال الدين عن جابر بن يزيد - في حَديثٍ طَويلٍ - : دَخَلَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنصارِيُّ عَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَبَينَما هُوَ يُحَدِّثُهُ إذ خَرَجَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الباقِرُ عليه السلام مِن عِندِ نِسائِهِ ، وعَلى رَأسِهِ ذُؤابَةٌ وهُوَ غُلامٌ ، فَلَمّا بَصُرَ بِهِ جابِرٌ ارتَعَدَت فَرائِصُهُ ، وقامَت كُلُّ شَعرَةٍ عَلى بَدَنِهِ ، ونَظَرَ إلَيهِ مَلِيّاً ، ثُمَّ قالَ لَهُ : ياغُلامُ أقبِل ، فَأَقبَلَ . ثُمَّ قالَ لَهُ : أدبِر ، فَأَدبَرَ ، فَقالَ جابِرٌ : شَمائِلُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ورَبِّ الكَعبَةِ ! ثُمَّ قامَ فَدَنا مِنهُ ، فَقالَ لَهُ : مَا اسمُكَ يا غُلامُ ؟ فَقالَ : مُحَمَّدٌ ، قالَ : ابنُ مَن ؟ قالَ : ابنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ . قالَ : يا بُنَيَّ فَدَتكَ نَفسي ، فَأَنتَ إذاً الباقِرُ ؟ فَقالَ : نَعَم . ثُمَّ قالَ : فَأَبلِغني ما حَمَّلَكَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ جابِرٌ : يا مَولايَ ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَشَّرَني بِالبَقاءِ إلى أن ألقاكَ ، وقالَ لي : إذا لَقيتَهُ فَأَقرِئهُ مِنِّي السَّلامَ ، فَرَسولُ اللَّهِ يا مَولايَ يَقرَأُ عَلَيكَ السَّلامَ . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : يا جابِرُ ، عَلى رَسولِ اللَّهِ السَّلامُ ما قامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ ، وعَلَيكَ يا جابِرُ كَما بَلَّغتَ السَّلامَ . فَكانَ جابِرٌ بَعدَ ذلِكَ يَختَلِفُ إلَيهِ ويَتَعَلَّمُ مِنهُ ، فَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَن شَيءٍ ، فَقالَ لَهُ جابِرٌ : وَاللَّهِ ما دَخَلتُ في نَهيِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقَد أخبَرَني أنَّكُم الأَئِمَّةُ الهُداةِ مِن أهلِ بَيتِهِ مِن بَعدِهِ ، أحلَمُ النّاسِ صِغاراً ، وأعلَمُ النّاسِ كِباراً ، وقالَ : « لا تُعَلِّموهُم فَهُم أعلَمُ مِنكُم » ، فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : صَدَقَ جَدّي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، إنّي لَأَعلَمُ مِنكَ بِما سَأَلتُكَ عَنهُ ، ولَقَد اوتيتُ الحُكمَ صَبِيّاً ، كُلُّ ذلِكَ بِفَضلِ اللَّهِ عَلَينا ورَحمَتِهِ لَنا أهلَ البَيتِ . « 1 »
--> ( 1 ) . كمال الدين : ص 253 ح 3 ، كفاية الأثر : ص 55 ، الكافي : ج 1 ص 469 ح 2 ، الاختصاص : ص 62 كلاهما عن أبان بن تغلب ، روضة الواعظين : ص 227 والثلاثة الأخيرة نحوه ، بحار الأنوار : ج 36 ص 250 ح 67 .